ابن حجر العسقلاني

531

فتح الباري

وأما تفسير تولى فهو في حديث عائشة الذي سأذكره بعد ولم يختلف السلف في أن فاعل عبس هو النبي صلى الله عليه وسلم وأغرب الداوردي فقال هو الكافر وأخرج الترمذي والحاكم من طريق يحيى بن سعيد الأموي وابن حبان من طريق عبد الرحيم بن سليمان كلاهما عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة قالت نزلت في ابن أم مكتوم الأعمى فقال يا رسول الله أرشدني وعند النبي صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر فيقول له أترى بما أقول بأسا فيقول لا فنزلت عبس وتولى قال الترمذي حسن غريب وقد أرسله بعضهم عن عروة لم يذكر عائشة وذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن الذي كان يكلمه أبي بن خلف وروى سعيد بن منصور من طريق أبي مالك أنه أمية بن خلف وروى ابن مردويه من حديث عائشة أنه كان يخاطب عتبة وشيبة ابني ربيعة ومن طريق العوفي عن ابن عباس قال عتبة وأبو جهل وعياش ومن وجه آخر عن عائشة كان في مجلس فيه ناس من وجوه المشركين منهم أبو جهل وعتبة فهذا يجمع الأقوال ( قوله مطهرة لا يمسها إلا المطهرون وهم الملائكة ) في رواية غير أبي ذر وقال غيره مطهرة الخ وكذا للنسفي وكان قال قبل ذلك وقال مجاهد فذكر الأثر الآتي ثم قال وقال غيره ( قوله وهذا مثل قوله فالمدبرات أمرا ) هو قول الفراء قال في قوله تعالى في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة لا يمسه إلا المطهرون وهم الملائكة وهذا مثل قوله تعالى فالمدبرات أمرا ( قوله جعل الملائكة والصحف مطهرة لان الصحف يقع عليها التطهير فجعل التطهير لمن حملها أيضا ) هو قول الفراء أيضا ( قوله وقال مجاهد الغلب الملتفة والأب ما يأكل الانعام ) وقع في رواية النسفي وحده هنا وقد تقدم في صفة الجنة ( قوله سفرة الملائكة واحدهم سافر سفرت أصلحت بينهم وجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله وتأديته كالسفير الذي يصلح بين القوم ) هو قول الفراء بلفظه وزاد قال الشاعر وما أدع السفارة بين قومي * وما أمشي بغش إن مشيت وقد تمسك به من قال إن جميع الملائكة رسل الله وللعلماء في ذلك قولان الصحيح أن فيهم الرسل وغير الرسل وقد ثبت أن منهم الساجد فلا يقوم والراكع فلا يعتدل الحديث واحتج الأول بقوله تعالى جاعل الملائكة رسلا وأجيب بقول الله تعالى الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ( قوله تصدى تغافل عنه ) في رواية النسفي وقال غيره الخ وسقط منه شئ والذي قال أبو عبيدة في قوله تعالى فأنت له تصدى أي تتعرض له تلهي تغافل عنه فالساقط لفظ تتعرض له ولفظ تلهى وسيأتي تفسير تلهى على الصواب وهو بحذف إحدى التاءين في اللفظتين والأصل تتصدى وتتلهى وقد تعقب أبو ذر ما وقع في البخاري فقال إنما يقال تصدى للامر إذا رفع رأسه إليه فأما تغافل فهو تفسير تلهى وقال ابن التين قيل تصدى تعرض وهو اللائق بتفسير الآية لأنه لم يتغافل عن المشركين إنما تغافل عن الأعمى ( قوله وقال مجاهد لما يقض لا يقض أحد ما أمر به ) وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ لا يقضي أحد أبدا من افترض عليه ( قوله وقال ابن عباس ترهقها فترة تغشاها شدة ) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس به وأخرج الحاكم من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب في قوله تعالى وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة قال يصيران غبرة على وجوه الكفار لا على وجوه المؤمنين وذلك قوله